المقريزي

121

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

فلما حضرا ألزمهما بطلب أرباب الزفر إلى القلعة وتفرقة ما ناب الطباخ من المهمّ عليهم ، واستخراج ثمنه ، فللحال حضر المذكورون وبيع عليهم ذلك فبلغ ثمنه ثلاثة وعشرين ألف درهم نقرة ، وهذا مهمّ واحد من ألوف مع الذي كان له من المعاليم والجرايات ومنافع المطبخ . ويقال أنه كان يتحصل له من المطبخ السلطاني في كل يوم على الدوام والاستمرار مبلغ خمسمائة درهم نقرة ، ولولده أحمد مبلغ ثلاثمائة درهم نقرة ، فلما تحدّث النشو في الدولة خرّج عليه تخاريج وأغرى به السلطان ، فلم يسمع فيه كلاما ، وما زال على حاله إلى أن مات الملك الناصر وقام من بعده أولاده الملك المنصور أبو بكر ، والملك الأشرف كجك ، والملك الناصر أحمد ، والملك الصالح إسماعيل ، والملك الكامل شعبان ، فصادره في سنة ست وأربعين وسبعمائة ، وأخذ منه مالا كثيرا ، ومما وجد له خمس وعشرون دارا مشرفة على النيل وغيره ، فتفرقت حواشي الملك الكامل أملامه ، فأخذت أم السلطان ملكه الذي كان على البحر ، وكانت دارا عظيمة جدّا ، وأخذت أنقاض داره التي بالمحمودية من القاهرة وأقيم عوضه بالمطبخ السلطانيّ وضرب ابنه أحمد . جامع الأسيوطيّ هذا الجامع بطرف جزيرة الفيل مما يلي ناحية بولاق ، كان موضعه في القديم غامرا بماء النيل ، فلما انحسر عن جزيرة الفيل وعمرت ناحية بولاق ، أنشأ هذا الجامع القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عمر السيوطيّ ناظر بيت المال ، ومات في سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، ثم جدّد عمارته بعد ما تهدّم وزاد فيه ناصر الدين محمد بن محمد بن عثمان بن محمد المعروف بابن البارزيّ الحمويّ كاتب السرّ ، وأجرى فيه الماء وأقام فيه الخطبة يوم الجمعة سادس عشري جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، فجاء في أحسن هندام وأبدع زيّ ، وصلّى فيه السلطان الملك المؤيد شيخ الجمعة في أول جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة . جامع الملك الناصر حسن هذا الجامع يعرف بمدرسة السلطان حسن ، وهو تجاه قلعة الجبل فيما بين القلعة وبركة الفيل ، وكان موضعه بيت الأمير يلبغا اليحياوي الذي تقدّم ذكره عند ذكر الدور ، وابتدأ السلطان عمارته في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، وأوسع دوره وعمله في أكبر قالب وأحسن هندام وأضخم شكل ، فلا يعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحكي هذا الجامع ، أقامت العمارة فيه مدّة ثلاث سنين لا تبطل يوما واحدا ، وأرصد لمصروفها في كل يوم عشرون ألف درهم ، عنها نحو ألف مثقال ذهبا . ولقد أخبرني الطواشي مقبل الشاميّ : أنه سمع السلطان حسنا يقول : انصرف على القالب الذي بني عليه عقد الإيوان الكبير مائة ألف درهم نقرة ، وهذا القالب مما رمي على الكيمان بعد فراغ العقد المذكور .